اليمنية كابتن طيار روزا عبد الخالق.. أول امرأة تقود طائرة في الجزيرة والخليج

يمنات
سند ناجي العبسي
مقدمة توثيقية:
تُشرق صفحات التاريخ اليمني المُعاصر بأسماء نساءٍ حفرنَ مجدهنّ بالعزيمة، وكسرن القوالب النمطية ليُحلقن في مجالاتٍ كانت حكراً على الرجال. وفي مقدمة هذه النماذج اللامعة، برز اسم الكابتن طيار #روزا_مصطفى_عبدالخالق كأول امرأة يمنية تقود طائرة مدنية، وأول فتاة في منطقة الجزيرة العربية وتتولى ” قيادة الطائرات التجارية الكبيرة، مسجلةً بذلك سبعاً ريادياً في تاريخ الطيران المدني الإقليمي.
النشأة والبيئة الداعمة:
✦ ولدت روزا مصطفى عبد الخالق في مدينة عدن عام 1971م، ونشأت في كنف أسرة عريقة عُرفت بالثقافة والوعي القانوني والسياسي؛ فهي ابنة القامة الوطنية الدكتور مصطفى عبد الخالق، وزير العدل الأسبق ورئيس المحكمة العليا الأسبق. هذه البيئة الفكرية المتميزة وفرت لها الدعم والتشجيع لتسلك طريقاً مهنياً غير مألوف، محفوفاً بالتحديات والاستحقاقات العالية.
✦ وفي مطلع عام 1996م، غادرت إلى الولايات المتحدة الأمريكية للالتحاق بمعهد “دلتا لعلوم الطيران” بولاية تكساس، وتخرجت منه في سن السادسة والعشرين بعد أن أنجزت (258) ساعة طيران تدريبية، نالت بموجبها رخصة الطيران التجاري والتحليق بالطائرات متعددة المحركات (Multi-Engine Rating).
المسيرة المهنية في الخطوط الجوية اليمنية:
✦ بدأت الكابتن روزا مسيرتها في قطاع الطيران المدني بالتحاقها بشركة الخطوط الجوية اليمنية الديمقراطية (اليمدا) في قسم الضيافة الجوية عام 1990م.
✦ وعقب إتمام دراستها الأكاديمية والتخصصية في علوم الطيران بالولايات المتحدة، تم تعديل مسارها الوظيفي لتُعين رسمياً برتبة “طيار” في شركة الخطوط الجوية اليمنية في أواخر عام 1997م.
✦ وفي اوخر عام 1999م، بدأت التدريب الفعلي والعملي على الطيران التجاري برتبة “مساعد طيار “، لتتدرج بعدها بكفاءة واقتدار استناداً إلى انضباطها العالي ومهارتها الفنية الفائقة، وصولاً إلى بدايتها الفعلية في قيادة طائرات الركاب النفاثة الكبيرة التابعة للأسطول اليمني، وفي مقدمتها طائرات طراز “بوينغ727″، وكان ذلك تحديداً بتاريخ 22 _ مايو _2000 م.
التكريم الرسمي والإنجاز التاريخي:
✦ واصلت الكابتن روزا تطوير قدراتها المهنية وتراكم ساعات الطيران والخبرة العملية عبر عقود من العطاء في الرحلات الإقليمية والدولية. وفي يونيو 2016م، حظيت بتكريم رسمي تقديراً لمسيرتها.
✦ وبتاريخ 2022م، توجت مسيرتها بنيل رتبة “كابتن طيار” (Command Pilot / Captain) لجميع أنواع الطائرات المدنية الكبيرة (التابعة لشركة طيران اليمنية).
✦وممايجدر الاشارة اليه في هذا الصدد بأن الكابتن روزا كانت مؤهلة تماماً لنيل هذه. الرتبة المهنية الرفيعة منذ اواخر العام 2010م، لتصبح رسميا أول امراءة في الجزيرة. والخليج تحرز هذا اللقب الرفيع، وتتحمل المسؤلية القانونية والفنية الكاملة عن قيادة الطائرات التجارية الكبيرة، الا ان الظروف العصيبة. التي مرت بها البلاد منذ بداية عام 2011 م، اخر نيلها هذا الاستحقاق الوظيفي الى عام 2022م.
الحياة الشخصية والاعتبارات الإنسانية:
✦ حرصت الكابتن روزا دائماً على إحاطة حياتها الأسرية الخاصة بنطاق من الخصوصية بعيداً عن وسائل الإعلام. وفي ومضات صحفية نادرة، أكدت أن النجاح في هذا المجال يتطلب شريك حياة متفهماً ومؤمناً برسالة المرأة وشغفها، مشيدةً بالدعم الكبير والمساندة المستمرة التي حظيت بها من زوجها طوال مسيرتها المهنية.
✦ ويحفظ التاريخ الإنساني للأسرة تجاوزها لتجربة إنسانية قاسية وقاهرة في مطلع تسعينيات القرن الماضي، إثر الفقد الأليم لشقيقتها الصغرى “لينا مصطفى عبد الخالق” في حادثة غامضة ومأساوية حظيت باهتمام الرأي العام حينها.
الإرث، الأثر، والمشاعر الوطنية :
✦ تُمثل الكابتن روزا عبد الخالق نقطة تحول جوهرية في تاريخ الطيران اليمني والعربي، مبرهنةً على أن الكفاءة والقدرة على قيادة الأساطيل الجوية ترتبط بالمهارة والانضباط لا بالنوع الاجتماعي، لتظل ملهمة للأجيال الحالية والقادمة.
✦ ومما يجسد عمق مشاعرها الوطنية، ما صرحت به في لقاءات سابقة عن رفضها القطعي لجميع العروض المغرية والمردود المادي الضخم الواردة لها من شركات طيران عربية ودولية طوال مسيرتها المهنية ، مؤكدةً تمسكها بالعمل حصرًا تحت راية الناقل الوطني (الخطوط الجوية اليمنية)، انطلاقاً من مبدأ راسخ لديها، مَفاده أن الاعتزاز بالهوية وخدمة الوطن هما الغاية الأسمى؛ وهو نهج وطني أصيل توارثته كابراً عن كابر عن والدها رجل الدولة والعدالة الدكتور مصطفى عبد الخالق.